الشيخ محمد حسن المظفر
90
دلائل الصدق لنهج الحق
فلا ريب ببطلانه ، لمخالفته للضرورة القاضية بامتناع رؤية بعض الموجودات ، كالكيفيات النفسانية والروائح والطعوم ، فليس هو إلَّا تشكيكا في البديهيّ ! وأمّا ما ذكره من حقيقة الرؤية ، ففيه : إنّ تلك الحالة الحاصلة عند التغميض إنّما هي صورة المرئي ، ومحلَّها الحسّ المشترك أو الخيال ، لا الباصرة ، وهي موقوفة على سبق الرؤية . فحينئذ إن كانت رؤية اللَّه سبحانه ممتنعة ، فقد امتنعت هذه الحالة ، وإلَّا فلا حاجة إلى تكلَّف إثبات هذه الحالة وجعلها هي محلّ النزاع . ولو سلَّم أنّها غير موقوفة عليها ، بناء على إنّه أراد ما يشبه تلك الحالة الحاصلة عند التغميض لا نفسها ، فنحن لا نحكم عليها بالامتناع عادة بدون الشرائط كما حكم هو عليها ؛ لأنّها - كما زعم - شبيهة بالبصيرة في إدراك المعقولات ، فكيف تمتنع بدون الشرائط ؟ ! مع إنّها ليست محلّ النزاع ألبتّة ، بل محلَّه الرؤية المعروفة ، كما يرشد إليه دليل الأشعري السابق ، فإنّ من تأمّله عرف أنّه أراد الرؤية المعروفة . ولذا احتاج إلى جعل العلَّة للرؤية هي الوجود ، ليتسنّى له دعوى إمكان رؤية اللَّه تعالى ، وإلَّا فلو أراد رؤية أخرى غيرها ، لم يكن لإثبات كون الوجود علَّة للرؤية المعروفة دخل في تجويز رؤية أخرى عليه سبحانه .